اربد

منتدى معلومات عامة
 
صفحة الاعلاناتالرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

pubacademy.ace.st--!>
pubacademy.ace.st--!>

شاطر | 
 

 تأصيل العلوم الطبيعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
theredrose




مُساهمةموضوع: تأصيل العلوم الطبيعية   7/2/2011, 17:51

تأصيل العلوم الطبيعية

مقدمة:
للتأصيل معاني عديدة ، وأبعاد مختلفة تختلف باختلاف رؤى الناس واهتماماتهم ومعتقداتهم ، ويعني التأصيل وفق منظورنا الإسلامي إعادة صياغة مناهج حياتنا بحيث تراعى وتعبر عن القيم والمعتقدات الإسلامية . وتعتبر العلوم الطبيعية من أحد أهم الموضوعات التي نحتاج لتأصيلها بحسبان أن السمة المميزة لهذا العصر هي التقنية التي ترتكز على العلوم الطبيعية ، ويشمل ذلك علم الطبيعة (الفيزياء) والكيمياء والأحياء والرياضيات . وسوف نحاول في البحث تناول أحد جوانب التأصيل والتي تختص بإعادة صياغة منهجية هذه العلوم الطبيعية بحيث تنبثق من مشكاة الوحي وتهتدي بهديه . وهذا يستدعي أن نتدبر القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والسيرة النبوية لنستنبط منها بعض المؤشرات التي قد تعين مستقبلاً بإذن الله لصياغة منهجية إسلامية علمية متكاملة بديلة للمنهجية الغربية التي سنحاول استعراض سماتها قبل أن نشرع في تلمس طريقنا للمنهجية الإسلامية البديلة .

المنهجية العلمية الغربية :
لقد شهد القرن العشرين منذ بدايته وحتى نهايته ثورة تقنية وعلمية ضخمة بكل المقاييس ، حيث شهد تطوراً كبيراً في وسائل النقل والاتصالات والالكترونيات والذرة فانتشرت السيارات بنماذج مختلفة وانتشرت أجهزة التلفاز والمذياع والهاتف والأجهزة اللاسلكية والأقمار الصناعية ، وتم اختراع أجهزة الحاسوب الرقمي وأجهزة التحكم والاستشعار عن بعد . وتم توليد الكهرباء من المفاعلات النووية الانشطارية ومن الشمس .
وفي المجالات الحيوية تم اكتشاف العقاقير الكيميائية المختلفة لعلاج مختلف الأمراض . وتم اكتشاف وسائل جديدة لتشخيص الأمراض ، فظهرت الأشعة السينية وأجهزة الموجات فوق السمعية ، وأجهزة الرنين المغنطيسي ، وتم التعرف على تركيب الخلية الحية وأسرار الصبغيات والشفرات الوراثية الموجودة بها ، وظهر علم جديد يرعى هذه الجوانب وهو يسمى بعلم الهندسة الوراثية .
أما في المجال الزراعي فقد تم ابتكار أسمدة كيميائية لزيادة الإنتاج الزراعي بصورة كبيرة ، وتم تصنيع مبيدات كيميائية للقضاء على الآفات الزراعية . كما تم إنتاج علف صناعي تضاف إليه الهورمونات لزيادة إنتاج الحيوانات من اللحوم والألبان والبيض .
تعتمد المنهجية الغربية في مذهبها الذي يعرف بالمذهب الوضعي المنطقي على عنصرين للمعرفة وهما :
الكون المحسوس الذي نرغب في معرفة النواميس التي تحكم سلوك ظواهره، والعقل البشري الذي يمتلك الأدوات التي تمكن الإنسان من تحليل هذه الظواهر وصياغة القوانين المتعلقة بها . وهذا يعني أن الدين والغيب والوحي ليس لهما دور البتة كمصادر للمعرفة في المنهج الغربي .
وتنقسم الحقائق العلمية في المنهج الغربي إلى قضايا تحليلية يعتمد صدقها على أحكام العقل الأولي كقولنا الجزء أقل من الكل . أو قضايا تجريبية يعتمد صدقها على مطابقة الواقع الخارجي والاختبار التجريبي كقولنا : أن الحديد يتمدد بالحرارة .
ولمعرفة القوانين التي تحكم سلوك المادة اعتمد الغربيون أولاً على المنهج التجريبي الذي يتعرّف قوانين ظاهرة معينة بإجراء سلسلة من التجارب . على هذه الظاهرة ، ثم يتم استخلاص القانون أو القوانين المتعلقة بهذه الظاهرة بتحليل نتائج تلك التجارب . وعندما ولج العلم عالم الذرة الذي لا تدركه حواسنا مباشرة اضطر العلماء لاعتماد المنهج الاستنباطي الذي يقوم فيه العلماء بوضع نظرية معينة لتفسير ظاهرة أو عدد من الظواهر حيث توضع مجموعة من الفرضيات ثم يتم وضع إطار رياضي على ضوء هذه الفروض وعلى ضوء ذلك تتنبأ النظرية بنتائج معينة يتم اختيار صحتها على ضوء التجربة .
وتنحصر وظيفة العلم في توظيف العلم لمنفعة الإنسان ورفاهيته .

فشل المنهجية التقنية الغربية :
وما أن بدأت شمس الربع الثالث من القرن العشرين في الافول حتى أفاق الغرب من نشوة التفوق العلمي . فإذا به يتبين أن سياراته ومصانعه تبعث آلاف الأطنان من السموم التي تصيب الإنسان بأوجاع وآلام مستعصية مثل أمراض السرطان والكلى ، وإذا بمفاعلاته النووية الانشطارية تنشر أشعة الرعب والموت والدمار .
أما العقاقير الكيميائية التي ظنوا أنها هي البلسم الشافي والدواء ، فقد تبيّن لهم أنها هي نفسها داء ، إن قوم جانباً من الجسد هدم جوانب أخرى منه ، فاصبحت مضاعفات العقاقير الكيميائية في بعض الأحيان من حيث يدري الإنسان أو لا يدري - أخطر من المرض نفسه ، حيث تبين للعلماء بعد فوات الأوان وبعد سقوط آلاف ضحايا الآثار الجانبية لكثير من العقاقير الكيميائية . أما المبيدات والأسمدة الكيميائية فقد ظهر أنها هي أيضاً تحوي سموماً مدمرة تنتقل من النبات ثم للحيوان والإنسان . وفيما يختص بالأعلاف الصناعية فيكفي أنها متهمة بالتسبب في مرض جنون البقر ، هذا فضلاً عما تسببه هذه الهرمونات من فوضى في الأنظمة الحيوية للجسم وفي صفات الأنوثة والذكورة .
ويرجع فشل المنهجية الغربية لإغفالها لعنصر الوحي كمصدر من مصادر المعرفة ولكونها تعتبر أن الكون خلق بالصدفة وبصورة عشوائية ، لذا فهي تعتبر أن مفاعلات الطاقة الاندماجية الموجودة في الشمس والتي تمدنا بطاقة الكون كله مخلوقة عشوائياً لذا فإن الإنسان بعقله المدبر يستطيع أن يصنع ما هو أفضل .
وهي تعتقد أن الأعشاب وهي التي تمثل الدواء الرباني الطبيعي هي مخلوقات وجدت بالصدفة . وعقل الإنسان المدبر كفيل بإيجاد الأحسن ، كما أنها تظن أن الأسمدة الطبيعية والمبيدات الطبيعية والحيوية كلها مخلوقات جزافية . وهي تعتقد أنها يمكن أن تصنع خيوطاً صناعية تصنع منها الملابس أفضل من خيوط القطن المستخلصة من المصنع الرباني المسمى بالنبات . وينطبق نفس الفهم الغربي على الأعلاف والغذاء الطبيعي للحيوان ، حيث قام العلماء باستبدال الأعلاف الطبيعية بأعلاف من صنع البشر .
كما يرجع فشل المنهجية الغربية كذلك لقيام أركانها على النظرة النفعية والمادية الصرفة والتي تهدف لتقليل تكاليف التقنيات دون النظر لعواقبها على الإنسان ، فقد هرعوا لمفاعلات الانشطار ، لأنهم وجدوها من أرخص مصادر توليد الطاقة ، ولجأوا للعقاقير الكيميائية لإيجاد بدائل أرخص للأعشاب ، واستخدموا المبيدات والأسمدة الكيميائية لزيادة الإنتاج الزراعي ، واستبدلوا الأعلاف الطبيعية بالصناعية لكونها تزيد إنتاج اللحوم والألبان ، ولكن حتى هذه النظرة المادية المنفعية الصرفة العاجلة أصبحت تفرز أضراراً تحتاج لعلاجها من الجهد والمال أضعاف أضعاف ما ظنوا أنهم سيوفرونه عند استبدال التقنيات الطبيعية بتقنياتهم البائسة الخاسرة .
وقد أدرك الغرب بعد أن شاهد بأم عينيه الخراب والدمار والأضرار البليغة التي أحدثتها تقنياته بالبيئة والإنسان - خطأ منهجيته المبنية على تفوق العقل الإنساني وعشوائية الطبيعة ، والنظرة النفعية المادية الصرفة ، فظهرت على الفور المدرسة الطبيعية ، ومن يسمون أنفسهم بأنصار البيئة . فأيقنوا أن الطاقة الاندماجية التي توجد في أكبر مفاعل اندماجي طبيعي وهو الشمس ، هو من أفضل أنواع الطاقات وأقلها ضرراً للبيئة والإنسان ، وتأكدوا أن طريقة النبات في الاستفادة من الطاقة الشمسية ستمد الطبيعة بالأكسجين المفيد للإنسان وتنظف البيئة من غازات ثاني أكسيد الكربون الضارة . وتبينوا أن الأسمدة الطبيعية والأعلاف الطبيعية لا تحدث أمراضاً للإنسان والحيوان . كما ثبت لهم بالتجربة العملية أن تناول الإنسان للغذاء الطبيعي بدون حذف أو إضافة من الإنسان يقيه من كثير من الأمراض المستعصية ، فقد أظهرت البحوث الطبية أن نزع نخالة القمح من الخبز الذي نتناوله يتسبب في إصابته بكثير من أمراض الجهاز الهضمي والقلب . كما أن إضافة المواد الحافظة ومكسبات النكهة تعرض الإنسان للإصابة بأمراض السرطان وأمراض الحساسية المختلفة .

المنهجية العلمية الإسلامية :
لقد سردنا باسهاب إخفاق المنهجية العلمية الغربية في التعامل مع الطبيعة والإنسان وتأكده بالتجربة أن عدم تغيير سنن الله في خلقه هي وحدها مفتاح النجاح في التعامل مع البيئة وتوظيفها لخدمة الإنسان . ولكن ما ينقص هذه المنهجية هو اعتمادها على التجربة وحدها مع إغفال تام لعنصر الوحي الرباني الذي هو راس الأمر وذروة سنامه ، لذا فإن مآل هذه المنهجية هي أن تتخبط على غير هدى إلى يوم القيامة ، وأن تقدم الآلاف بل ملايين الضحايا وقوداً لتجاربها حتى تنضج .
من هذا المنطلق نجد أن واجبنا الأول كمسلمين - أن نطرح مرتكزات المنهجية العلمية الإسلامية المستمد من الوحي الرباني الموجود في رسالة الإسلام وهديه خاصة بعد أن بينت تجارب العالم الغربي نفسها بعض سمات هذا المنهج .
فإذا أمعنا النظر في القرآن الكريم والسنة المطهرة ، نجد أنها قد أوردت الكثير من الحقائق المتعلقة بخلق هذا الكون وتركيبه وطريقة التعامل مع مخلوقاته المختلفة .
وتتمثل هذه المرتكزات في أن هذا الكون خلق بإحكام وبتدبير حكيم سليم ؛ لذا فإن تعاملنا مع هذا الكون يتطلب ألا نغير سنن الله في خلقه بل أن نجتهد في محاكاة الطبيعة ومحاولة الاستفادة من إبداع الخالق عند ابتكارنا لتقنيات جديدة .
أما الركن الثاني من هذه المرتكزات فهو يتمثل في الاستفادة مما ورد في القرآن الكريم من موجهات في علوم الطبيعة (الفيزياء) والكيمياء والأحياء والهندسة والطب ، وفي مجال العلوم الإنسانية ويشمل ذلك علوم الاقتصاد ، والإدارة ، والنفس ، والتربية ، وغيرها من فروع العلم والمعرفة المختلفة .

مجاراة سنن الله في خلقه وتقليدها :
بين الله في محكم تنزيله أنه خلق كل شيء في هذا الكون بإحكام ، وأورد ذلك في عدة مواضع ؛ فقد ورد قوله تعالى: إنا كل شيء خلقناه بقدر[القمر:49].
وقد ورد في تفسير المؤمنين (1-424) لقد خلق الله كل شيء وفق تقدير حكيم ودقيق ، ما من شيء يريد تحقيقه إلا تحقق مثل لمح البصر . وقد أورد ابن كثير في تفسير (2-266) قوله تعالى: إنا كل شيء خلقناه بقدر كقوله  وخلق كل شيء فقدره تقديرا [الفرقان : 2] ، وكقوله تعالى :  سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى  [الأعلى: 1-3] .
كما ورد  الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا  [الفرقان : 2] ، فقد ورد في تفسير ابن كثير (2-308) في تفسير هذه الآية : " أن الله نزّه نفسه عن الولد والشريك ثم أخبر أنه خلق كل شيء فقدره تقديراً أي كل شيء مما سواه مخلوق مربوب وهو خالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه وكل شيء تحت قهره وتسخيره " أما تفسير المؤمنين فقد أورد في تفسير المؤمنين (1-287)  فقدره تقديراً  : قدر حجمه وشكله ووظيفته وزمانه ومكانه وتناسقه مع غيره من الموجودات .
كما ورد  الذي خلق فسوى [الأعلى : 2] ، وورد في تفسير المؤمنين (1-473) في قوله تعالى:  فسوى  أحسن خلقة متناسقة. أما ابن كثير فقد اورد في تفسير هذه الآية أي خلق الخليقة وسوى كل مخلوق في أحسن الهيئآت (2-50).
فإذا تدبرنا هذه الآيات نجد أن المولى سبحانه وتعالى أشار بجلاء ووضوح إلى أنه خلق كل شيء في الكون بتقدير دقيق وإحكام وتناسق تام ، فلا ينبغي لبشر أن يغير خلق الله بالحذف أو الإضافة وقد حذر الله البشر من ذلك في سورة النساء في قوله تعالى :  ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً  [النساء:119] . وقد أورد ابن كثير تفسير ابن عباس (7) لقوله تعالى :  فليغيرن خلق الله  فقد فسره ابن عباس يعني بذلك هي الدواب وقال الحسن البصري يعني بذلك الوشم ، وكذلك ورد عن ابن مسعود أنه قال: " لعن الله الواشمات والمتوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله عز وجل " وكذلك ورد : " لا تبدلوا فطرة الله ودعوا الناس على فطرتهم " وقد تبين للغرب الآن بجلاء ووضوح مدى الضرر البليغ الذي يحدث للإنسان عندما يحاول تغيير خلق الله بالحذف أو الإضافة ، فقد تسبب نزع النخالة من دقيق القمح عند صنع الخبز نتيجة لاعتبار الإنسان هذه النخالة زيادة لا ضرورة لها في إصابة الإنسان بكثير من أمراض الجهاز الهضمي ؛ لقدرة الألياف على تقليل كثافة الطعام ومروره في الأمعاء بسهوله ولفعاليته في تنشيط الأمعاء وانعاشها وتسبب كذلك في إصابة الإنسان بالتوتر لاحتواء النخالة على مادة مهدئة للأعصاب ، كما أدى كذلك إلى إصابة الإنسان بأمراض القلب الناتجة من تليفه ، لأن لبعض مواد النخالة مقدرة في تمديد الشعيرات الدموية في الأنسجة المتليفة لتمدها بالغذاء والطاقة والأكسجين فتحييها من جديد ، وهناك عبارة قالها الطبيب العالمي (الفرد مكان) في كتابه علم التغذية عن النخالة ، حيث قال : " لو أننا وضعنا في كفة ميزان جميع الأدوية التي يتناولها مرضى العالم المتحضر ، وفي الكفة الثانية وضعنا النخالة التي تحذف من الحبوب عند طحنها لتعادلت الكفتان " إن حرمان الإنسان من النخالة وما فيها من فيتامينات وأملاح معدنية ثمينة وغيرها جعله يتهافت على تناول العلاجات والأدوية، كما أدت إضافة المواد الحافظة ومكسبات النكهة واللون للأطعمة إلى ظهور أمراض السرطان والحساسية بأنواعها المختلفة . وقد اتجه الغرب بكليته نحو منحى جديد في الطب يقوم على تناول الغذاء كما خلقه الله للوقاية من أمراض الجهاز الهضمي والقلب والسرطان . بل ذهب الغربيون لأبعد من هذا فأصبح الناس في أمريكا يستبدلون العطر والصابون الكيميائي بعطور وصابون مستخلصه من مواد طبيعية .
أما في مجال علاج الأمراض فقد تأكد لهم أيضاً مدى ما تحدثه العقاقير الكيميائية من آثار جانبية خطيرة بالإنسان فاتجهوا الآن نحو استخدام الأعشاب الطبيعية لعلاج مختلف الأمراض . وهذه الأعشاب هي نباتات طبيعية تنبت في الأرض وقد اشار المولى عز وجل لتكوين الأعشاب بنسب دقيقة في قوله تعالى :  والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون  [الحجر : 19] ، فقد ورد في تفسير " موزون " في تفسير المؤمنين (1-210) معلوم ومقرر مقداره بالضبط.
أما في تفسير ابن كثير فقد ورد: " ثم ذكر تعالى خلقه الأرض ، ومده إياها وتوسيعها وبسطها ، وما جعل فيها من الجبال والرواسي والأودية والأراضي والرمال وما أنبت فيها من الزروع والثمار المتناسبة " ، وقال ابن عباس في تفسير من كل شيء موزون أي معلوم ، وقال بعض المفسرين مقدر بقدر ، وقال ابن زيد من كل شيء يوزن ويقدر بقدر .
ويجب ألا نقتصر على عدم تغيير طبيعة خلق الله فقط ، بل يجب كذلك أن يتعلم الإنسان من مخلوقات الله كيف يتغلب على مشاكله ويطور تقنياته . وقد ذكر القرآن نماذج لتعلم الإنسان من البيئة في قوله تعالى :  فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين [المائدة : 31] ، فورد في (المؤمنين) في تفسير هذه الآية : " وحار كيف يفعل بجثته فأرسل الله إليه غراباً أخذ يحفر في الأرض حتى يواري جثة غراب آخر " وتبين هذه الآية أن الإنسان تعلم كيفية الدفن من الغراب . لذا فإن من واجبنا التعلم من مخلوقات الله كيفية توليد الطاقة مثلاً فنولدها بالاندماج ، كما يحدث في الشمس ، ولو فعلنا ذلك لوقانا الله شرور الاشعاعات الضارة الناجمة في توليد الطاقة من الانشطار . كما كان يمكننا التعلم من النبات تحويل طاقة الشمس الضوئية لطاقة كيميائية مفيدة للإنسان وغير مضرة بالبيئة كطاقة النفط (البترول) . وكان من الممكن أيضاً معرفة الطريقة التي تجعل البعوض يحمل طفيل الملاريا في أحشائه دون أن يؤثر ذلك عليه للوقاية من الملاريا ، وكذلك تعرّف الآلية التي يستخدمها جهاز المناعة للقضاء على الطفيليات، ومحاولة تقليدها وأن تتحول آلية العلاج من القضاء على الأمراض بإدخال أدوية للجسم تعمل كسموم تقضي على الطفيليات أو تعالج الخلل العضوي ، بالقضاء على الأمراض بتقوية جهاز المناعة وتحفيزه بحسبان أن دفاعات الجسم لم تخلق عشوائياً بل خلقت بدقة وإحكام ، وقد تمت تجربة ذلك في أبحاث الإيمان عندنا بإشراف الأستاذ النور عبد المجيد والطبيب يوسف صفي الدين ، وكذلك هنالك تجربة في منظمة البدائل بإشراف الدكتور مرتضى وخبيري الأعشاب عثمان عبد المنعم وخالد حدربي ، بالإضافة لتجارب أخرى داخل السودان وفي الولايات المتحدة ، وكانت النتائج مبشرة جداً . وقد بدأت أنا بنفسي بتجربة هذا الأسلوب على نفسي وأسرتي ومن حولي في علاج مرض المصران بإشراف الأستاذ الدكتور يحيى الطيب العربي وفي علاج الملاريا وكانت النتائج مبشرة جداً ، حيث لوحظ أن آلية تحفيز المناعة عن طريق الأعشاب ومنها الحبة السوداء يزيل المرض بسرعة ولا يوهن الجسم بل يبعث فيه النشاط بعكس الدواء الكيميائي الذي إن قضى على الطفيل أو أصلح جانباً من الجسم خلف للجسم آثاراً ومضاعفات جانبية ، وقد يكون من بينها إلحاق الضرر بأجزاء أخرى من الجسم ، كما تفعل بعض الأدوية بالكلى والكبد والقلب .

استخلاص الإطار النظري والأسس العامة
للعلوم من الوحي القرآني والسنة المطهرة :
رغم أن القرآن ليس كتاباً متخصصاً في العلوم الطبيعية إلا أنه حوى معلومات ثرة وقواعد عامة يمكن أن نهتدي بها لوضع الأسس النظرية العامة لكل العلوم الطبيعية والإنسانية ، مما يبين مدى إعجاز هذا القرآن ، ويقدم لنا برهاناً جديداً على احتواء القرآن على المبادئ الأساسية والأسس العامة ليس للعلوم الشرعية فحسب كما يظن الكثيرون ، بل لكل العلوم التي على ظهر الأرض ، وقد أشارت بعض آيات القرآن الكريم لهذه الحقيقة ، فقد ورد ... ما فرطنا في الكتاب من شيء ... [الأنعام : 38] ، وفي قوله تعالى :  ويوم نبعث في كل أمة شهيداً عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهبداً على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين  [النحل : 89] .
وسوف نحاول هنا استعراض بعض الإشارات التي وردت في القرآن الكريم لبعض أساسيات العلوم الطبيعية ومبادئها .
مبادئ واساسيات العلوم الطبيعية والفيزياء :
تحدث القرآن الكريم عن خواص الفضاء والزمان والمكان ، وعن قوانين البقاء والتماثل وكيفية تطوير النظريات الفيزيائية . وتعتبر هذه الخواص من الأساسيات التي ارتكز عليها علم الطبيعة " الفيزياء " الحديث والتقليدي ، والتي أخذت قروناً عديدة حتى تبلورت في صورتها الحالية فعلى سبيل المثال تطور مفهوم الزمان والمكان منذ القرن السابع عشر الميلادي والذي كان فيه نيوتن يعتبر الزمان والمكان ظواهر مطلقة ، وتغير هذا المفهوم في بداية القرن العشرين ، حيث قدم ألبرت انشتاين نظريته النسبية الخاصة ، والتي اعتبر فيها الزمان والمكان ظواهر نسبية .
أما مفاهيم التماثل والتجانس وقوانين البقاء فقد أصبحت تمثل حجر الزاوية التي ترتكز عليها النظريات الطبيعية " الحديثة " إذ نجد أن أحدث النظريات الطبيعية مثل النظريات المعيارية (Standard Model) والتي وحدت القوى الكهربية المغنطيسية مع التفاعلات النووية الضعيفة قد ارتكزت بصورة أساسية على قوانين التماثل والبقاء . وكذلك ارتكزت نظريات التوحيد العظمى والتي تحاول توحيد كل قوى الطبيعة وإخراجها من مشكاة واحدة على مبادئ التماثل وقوانين البقاء .
وقد أشار القرآن الكريم لهذه المبادئ العامة التي ترتكز عليها نظريات علوم الطبيعة بجلاء ووضوح في بعض آياته .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Jasmine collar




مُساهمةموضوع: رد: تأصيل العلوم الطبيعية   7/2/2011, 18:16

شكرا وعد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
theredrose




مُساهمةموضوع: رد: تأصيل العلوم الطبيعية   7/2/2011, 18:50

هلا يا انثى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Jasmine collar




مُساهمةموضوع: رد: تأصيل العلوم الطبيعية   8/2/2011, 01:41

فيك يا عمري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
theredrose




مُساهمةموضوع: رد: تأصيل العلوم الطبيعية   8/2/2011, 07:13

تسلمي على المرور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Jasmine collar




مُساهمةموضوع: رد: تأصيل العلوم الطبيعية   8/2/2011, 22:05

العفو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تأصيل العلوم الطبيعية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اربد :: المنتدى العلمي :: فلك و جيولوجيا-
انتقل الى: