عطارد هو اصغر الكواكب الكلاسيكية في مجموعتنا الشمسية وأقربها الى
الشمس. يبلغ قطره حوالي 4880 كلم وكتلته 0.055 من كتلة الأرض. أما جاذبيته
فهي بمقدار 0.387 من جاذبية الأرض، و سمي بعطارد نسبة لإله التجارة. فهو
يبعد عنها بمعدل 57 مليون كيلومتر مما جعل رصده أمراً صعباً، فهو إما أن
يشرق قبل شروق الشمس بحوالي ساعة أو يغرب بعدها بساعة، وذلك إذا كان في
أعلى ارتفاعاته التي لا يتجاوز فيها أعلى من 28 درجة فوق الأفق عند غروب
الشمس أو لحظة شروقها. كان عطارد معروف عند جميع الأمم في الماضي كما أن
بعض الفلكيين القدماء ظنوا أن عطارد الذي يرونه في المساء هو غير الذي
يرونه صباحاً واطلقوا على هذا الأخير اسم Apollo ، وما ذلك إلا لسرعة
دورانه حول الشمس البالغة 48 كلم في الثانية. ولذلك فهو يتم دورة واحدة حول
الشمس كل 88 يوم وهي مدة سنته أما دورانه حول نفسه فتبلغ 59 يوم وهذا طول
يومه. ولا يمتلك عطارد اي اقمار او غلاف جوي يذكر بسبب جاذبيته الضئيلة.



تاريخ تشكل عطارد مشابه لتاريخ الأرض، فمنذ حوالي 4.5 بليون سنة تشكل
الكوكب عندما تشكلت كواكب المجموعة الشمسية من حسب نظريات تكون المجموعة.
وقد مرت المجموعة بفترة القصف العظيم ، وفي وقت مبكر وخلال تشكل الكوكب
تميز بقلب معدني كثيف وقشرة من السليكات، وبعد فترة القصف العظيم تدفقت
الحمم عبر ارض الكوكب وغطت قشرته القديمة، وخلال هذا الوقت تجمع الحطام من
الصخور والحجارة على الكوكب ودخل في مرحلة جديدة حيث استقرت القشرة عندما
خفت حدة القذف.







عبور عطارد أمام الشمسوفي خلال هذه الفترة تشكلت الحفر والسهول وأصبح عطارد
ابرد وتقلص قلبه وخرجت الحمم من تشققات القشرة وكونت مجاري ومنحدرات
ونتوءات صخرية. وخلال المرحلة الثالثة تدفقت الحمم خلال الأرضي المنخفضة
مشكلة سهول ناعمة، وخلال المرحلة الرابعة شكلت النيازك الصغيرة سطح من
الغبار وبعض من النيازك التي ضربت سطح الكوكب بعد ذلك شكلت حفر جديدة تبدو
لامعة للراصد. إن عطارد عالم يشبه القمر ، ملئ بالحفر، ويحتوي على منخفضات
عملاقة، والعديد من الحمم البركانية. تتراوح الحفر في الحجم من 100 متر إلى
1300 كيلومتر. الحفرة الأكبر على عطارد هي حوض كالوريس (Caloris) وقد حددت
من قبل هارتمان وكويبير ( 1962) وفي راي العلماء أن أي حفرة أكبر من 200
كيلومتر في القطر هي حوض.



ويلاحظ بأن حجم الشمس تظهر مرتان ونصف أكبر من على الأرض والسّماء سوداء
دائما لأن الكوكب عمليا لا جو له يسبب تبعثر الضوء. وعند النظر منه إلى
السماء سوف يرى نجمتان ساطعتان، واحدة ملونة هي الزهرة والأخرى الأرض ملونة
بالزرقة. عرف عن عطارد أنه ذو كثافة عالية ( كثافة عطارد 5.5 جرام/سم3
والأرض فقط 4.0 جرام/سم3 . هذه الكثافة العالية تشير بأنّ الكوكب 70 إلى 60
بالمائة هو وزن معدني ، و30 بالمائة من الوزن هي سيليكات. هذا يعطي مؤشر
بأن قلب المركز يشكل 75% من نصف قطر الكوكب وحجم المركز 42% من حجم الكوكب





وقد كانت المعلومات المتوفرة قليلة عن هذا الكوكب حتى رحلة مارينر 10، بسبب
الصعوبة في ملاحظته بواسطة المناظير الأرضية، وبسبب مداره حول الشمس لهذا
يمكن مشاهدته خلال ساعات النهار أو فقط قبل شروق الشمس أو بعد غروب الشمس.



مارينار 10إن أغلب الاكتشافات العلمية حول عطارد جاءت من مارينر10 والتي قد
أطلقت في نوفمبر 1973. ووصلت الكوكب في مارس 1974 وعلى مسافة تقدر بـ 705
كيلومتر من سطحه. وفي سبتمبر 1974 مرت بعطارد لثاني مرة وفي مارس 1975
لثالث مرة. خلال هذه الزّيارات، ومن خلال 2700 صورة التقطت وتغطّي 45% من
سطح عطارد. وحتى هذا الوقت، كان العلماء يشككون بوجود حقل مغناطيسي للكوكب
نظرا لأن الكوكب صغير، ومركزه أصبح صلبا منذ عهد بعيد. وبملاحظته اكتشف
وجود حقل مغناطيسي ويشيرهذا الاكتشاف بأن الكوكب لديه قلب من الحديد الذي
على الأقل بشكل مائع جزئيا، والمعروف أن الحقول المغناطيسية تتولد من دوران
مركز مائع ويعرف ذلك بتأثير المولد.



وفي عام 2004 ، اطلقت ناسا مركبة مسنجر والتي سوف تقوم بعدة مناورات مدارية
للاقتراب من عطارد والدخول في مدار دائم حول الكوكب. وتحمل المركبة عدة
ادوات علمية متقدمة تهدف الى القيام بسمح جيولوجي كامل للكوكب بوضوح ودقة
عاليتين. ومن اهداف الرحلة التعرف على التكوين الداخلي لعطارد ودراسة مجاله
المغناطيسي وكثافته العالية.







وذكر عن عطارد إن العالم الفلكي كبلر اعتمد عليه في استنباط قوانين الحركة
الشهيرة باسمه والتي تصف دوران الكواكب حول الشمس.