اربد

منتدى معلومات عامة
 
صفحة الاعلاناتالرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

pubacademy.ace.st--!>
pubacademy.ace.st--!>

شاطر | 
 

 انتظار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kind lion




مُساهمةموضوع: انتظار   15/11/2010, 00:02

كانت أشعّة الشّمس، عقارب ساعته التي لا تخطئ.


وكان وجهه أوّل وجه تكنس عنه غبار النّوم، حال اختراقها زجاج النّافذة المكشوفة، قبل أن تحطّ بدفئها ، على باقي الوجوه التي تشاطره الغرفة.




منذ دخوله المدرسة، بات مصدر قلق وإزعاج لجميع أفراد العائلة. ينهض من فراشه عجِلا، باكيا، يصرخ معاتبا أمّه على تأخرها في إيقاظه . فبالرغم من أنها كانت توضّح له ، أنّ شروق الشّمس لا يعني بالضرورة، أنّ وقت المدرسة قد حان، إلا أنّه كان يفعل الشيء ذاتهكلّ صباح.




لم يحدث أن تناول طعام الفطور قط. كان يسابق الوقت في ارتداء ملابسه ، ويهرول إلى المدرسة. هناك يجلس إلى جانب سارية العلم، يتابع ظلّها الممدّد على الأرض، متحرّيا مجيء آذن المدرسة، عندما يبلغ ظل السارية ،عتبة الباب الرّئيسيّ.




حال وصوله، كان ينظر إليه الآذن بعين الشّفقة، ويردّد ذات العبارة :


- فقط، لو أعرف سبب مجيئك المبكّر يا بنيّ. فهناك وقت طويل يفصلنا عن بداية الدّوام.


لكنه لم يكن يلقي بالا لكلام الآذن، فيشرد مبعثرا بصره في ساحة المدرسة الخالية. ويتابع انتظار الطابور.




عندما يبدأ الطّلبة بالتوافد،كان ينهض، ويحجز مقدّمة الطابور المخصّص لصفّه، ومع تقدّم الوقت يزداد طول الطابور خلفه، ما كان يشيع في نفسه سعادة غامرة، يكدّرها وصول ندّه العنيف، متأخرا في أغلب الأحيان. يحتلّ مكانه في مقدّمة الطابور، غير آبه بما قد يبدو منه من صدّ أو مقاومة. يحاول استرداد مكانه وينتهي به الحال ككلّ مرّة، بركلات قويّة متتالية على سائر جسده، فيلهيه الألم عن مواصلة المطالبة بحقّه المسلوب.




ذلك الصّبي، لم يكن يفسد عليه متعته الصباحيّة القصيرة فقط، بل كان شبحه يطارده في الحارة أيضا. إذ أنّه لم يستمتع يوما، بلعب الكرة مع الأولاد، حيث يكون دائم الانتظار لمجيء ذلك الشّيطان، فيسلبه متعة الشّعور بالوقت، دون ترقّب لمجهول ، قد ينغّص عليه يومه.






في أحد أيّام العطل، استيقظ على صوت نداءات كثيرة من صبية الحيّ. فهرع إليهم يستوضح الأمر، وإذا بهم يخبرونه مسرورين، بأن الفتى المرعب راحل عن القرية لا محالة. فقد قرّر اهله الانتقال إلى المدينة:


- هيا، فلتذهب معنا، إنّهم ينقلون أثاث منزلهم في شاحنة كبيرة. ألا تريد أن تنظر إلى ذلك المتعجرف نظرة شماته قبل أن يرحل؟




لكنه صمت طويلا، وامتقع وجهه، حال سماع الخبر، واعتذر عن مرافقتهم. فاستعجبوا لأمره.




في اليوم التالي، لاقت أمّه صعوبة كبيرة في إيقاضه، فأثار الأمر استغرابها. أخبرته بأنه قد يتأخر عن المدرسة، فلم يبدِ أي اهتمام.




كان يومها آخر الواصلين إلى المدرسة، أوقفه المعلّم أمام الطوابير المكتملة، جلده بقوّة، وصرخ به آمرا :


- اذهب إلى مكانك.


اتجه بدوره إلى مؤخرة الطابور، غير أنّه تفاجئ بأن الطّلبة قد تباعدوا، ليفرغوا له المكان الذي لطالما كان يشغله...الموقع الثاني في الطابور. فاستسلم لرغبتهم، واندسّ في مكانه شاكرا.




ومنذ ذلك اليوم،اختار مكانا آخر ينام فيه في الغرفة، لا تصله أشعّة الشمس ، وأصبح يذهب إلى المدرسة في الوقت المحدّد، كغيره من الطّلبة. وفي الحارة، لم يعد يشارك الأولاد لعب الكرة ، مكتفيا بالفرجة.



( إنّ من العدل أن يجري ما يجري )
"نيكوس كازانتزاكي"

( إنّ الطبيعة لا تفعل شيئا باطلا)
"أرسطو"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ⓜⓔⓓⓞ ⓐⓛⓩⓤⓑⓘ




مُساهمةموضوع: رد: انتظار   16/11/2010, 02:21

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
انتظار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اربد :: المنتدى العلمي :: ادب و شعر :: قسم الشعر و الخواطر-
انتقل الى: