اربد

منتدى معلومات عامة
 
صفحة الاعلاناتالرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

pubacademy.ace.st--!>
pubacademy.ace.st--!>

شاطر | 
 

 أسد الاردن - قصة ملك الحلقة الخامسة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
theredrose




مُساهمةموضوع: أسد الاردن - قصة ملك الحلقة الخامسة   13/5/2012, 04:26

أسد الاردن - قصة ملك (الحلقة الخامسة):المنظمات الفلسطينية أسست دولة داخل الدولة والجيش الأردني كان على وشك التمرد

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

حاصرت الصعوبات الملك حسين من كل حدب وصوب، في عام 1970، ففيما كان يعمل جاهدا لمنع الفدائيين الفلسطينيين من استفزاز وإثارة إسرائيل، كان يجب عليه أيضا لجم الجيش الأردني من تصفية أي حسابات معهم. ووضع غرور الفدائيين الفلسطينيين وعدم انضباطهم الملك حسين في ورطة حقيقية. فإذا استخدم القوة لسحقهم سيثير استياء الفلسطينيين والعالم العربي، وإذا فشل في اتخاذ خطوة ضدهم، فإنه سيفقد احترام الأردنيين وحتى احترام الجيش، الذي يعتبر ركيزة أساسية لنظامه.

وكان شهر يونيو (حزيران) 1970 من أسوأ الفترات التي واجهت الحكم الهاشمي في الاردن. فغالبية المراقبين الأجانب، بمن في ذلك دبلوماسيون أميركيون في عمان، أعربوا عن اعتقادهم في أن سير الأحداث جاء في مصلحة منظمات حرب العصابات الفلسطينية، وأن إزالة الحكم الهاشمي باتت مسألة وقت فقط. حتى ان بعض أعضاء الأسرة المالكة بدأوا يتساءلون عن مدى الفترة الزمنية التي يستطيعون خلالها الصمود أمام هذا المد المتزايد.

وتكشف الحلقة الخامسة من كتاب «أسد الاردن» لمؤلفه آفي شليم، المؤرخ البارز والبروفسور في جامعة اكسفورد العريقة، والذي إنفردت «الشرق الأوسط» بنشر حلقات منه، الكثير من أسرار ذلك العام العصيب الذي مر فيه الملك حسين بورطة حقيقة حقيقية واضطر الى التضحية باثنين من اقرب أقربائه، الشريف زيد بن شاكر والشريف ناصر بن جميل، بناء على طلب المنظمات الفلسطينية التي اقامت دولة داخل الدولة، وهي كانت تضحية مؤلمة بالنسبة له، فكلاهما يعتبر من أعمدة المؤسسة الحاكمة ومن رموز الحكم الهاشمي في الاردن.

طغى النزاع بين الجيش الأردني والفدائيين على الأحداث التي جرت عام 1970 في الاردن. وكانت النزاعات المتلاحقة بين الجانبين قد أدت في نهاية الأمر إلى اندلاع حرب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. المواجهة بين الجانبين كانت قصيرة الأمد وعنيفة، إلا ان العملية التي قادت إلى هذه المواجهة كانت شائكة ومعقدة. قوة وهيبة الفدائيين في المنطقة، وعلى وجه الخصوص في الاردن، ازدادت بصورة سريعة غداة معركة الكرامة، وتلقت مجموعات الفدائيين مساعدات من عدة حكومات عربية وتمتعت بتأييد شعبي واسع. واستمرت هجمات الفدائيين على إسرائيل والضفة الغربية المحتلة في إثارة ضربات انتقامية وحشية ضد المدنيين في الضفة الشرقية، إلا ان تلك الضربات زادت من تأييد الفدائيين وليس العكس. كما أن فشل النضال المسلح لتحرير جزء من فلسطين أو الأراضي المحتلة لم يمنع نمو وتزايد حركة المقاومة الفلسطينية، بل على العكس، زاد النضال المسلح ضد العدو الصهيوني من شرعية منظمة التحرير الفلسطينية ومكتب المنظمة من بناء مؤسساتها السياسية الاقتصادية والاجتماعية. سار النضال المسلح وبناء الدولة جنبا إلى جنب كل منهما يعضد الآخر، وتمتعت مجموعات الفدائيين الفلسطينيين داخل المعسكرات باستقلالية إدارية كبيرة وكانت لها إدارتها المالية وكانت تدير الخدمات الخاصة بها. اما خارج المعسكر، فقد كانت تتمتع حركة الفدائيين الفلسطينيين بحرية حركة وحقوق خاصة، فضلا عن ممارسة أفراد هذه المجموعات نفوذا متزايدا على جزء من السكان، وفي بداية عام 1970 أسست حركة المقاومة الفلسطينية، دولة داخل دولة في الاردن. حركة المقاومة لم تكن كيانا واحدا، وإنما مجموعات مختلفة ومنقسمة من منظمات حرب العصابات مجتمعة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية. المنظمة نفسها لم تكن كيانا مستقلا تماما وإنما نموذجا مصغرا للسياسة العربية تمثل توجهات أيديولوجية مختلفة فضلا عن مصالح الدول التي كانت تدعم مختلف الفصائل الفلسطينية. كانت حركة «فتح» اكبر هذه المجموعات، وكان قائدها، ياسر عرفات، زعيما لمنظمة التحرير الفلسطينية. وفضلا عن كونها الأكبر حجما، كانت حركة «فتح» الأكثر اعتدالا وسط مجموعات المقاومة الفلسطينية. فقد كانت ايديولوجيتها الرئيسية تقوم على أساس عدم التدخل في شؤون الدول العربية. وبالتالي لم تكن قيادة حركة «فتح» راغبة في اتخاذ موقف ضد النظام الأردني. إلا ان التنظيمات الفلسطينية الأخرى، مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بقيادة جورج حبش، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، لم تراعيا مبدأ عدم التدخل، كما لم تراعيه تنظيمات أخرى ايضا مثل الجناح التابع لحزب البعث السوري والمجموعة التابعة لحزب البعث العراقي.

كانت هذه المجموعات تنظر إلى الملك حسين كـ«رجعي» و«تابع للامبريالية الغربية» و«أداة صهيونية». لذا فإن المواجهة معه لم تكن تعتبر فقط مرغوبة بل ضرورية ايديولوجيا. مع بداية عام 1970 نادى حبش وحواتمة (نايف حواتمة زعيم الجبهة الديمقراطية) علنا بإطاحة الحكم الملكي الأردني وإحلال نظام ثوري محله. كانا يريدان تحويل عمان إلى هانوي عربية، وإعلان ان الطريق إلى تل أبيب يمر عبرها. تزايد سلطة وهيبة حركات المقاومة الفلسطينية صاحبه نوع من الغرور والغطرسة والسلوك الأخرق. على سبيل المثال، كان الفدائيون على اختلاف تنظيماتهم يقودون بصورة مزعجة سيارات الجيب المحملة بالأسلحة في شوارع عمان وكأنهم جيش احتلال، كما كانوا يتجاهلون قواعد حركة المرور، ويحصلون على مساهمات مالية من الأفراد، وفي بعض الأحيان من الأجانب سواء كان في منازلهم أو في الأماكن العامة، فضلا عن انهم لم يسجلوا أو يرخصوا سياراتهم، وكانوا أيضا يرفضون التوقف عن نقاط التفتيش التابعة للجيش الأردني ويقللون من قيمته. ويمكن القول ان مجرد وجودهم في عمان بعيدا عن ميدان المعركة كان يبدو تحديا للنظام الأردني. مأزق الملك حسين لم يخفف منه الضغط من جانب الجيش لمواجهة التحدي الذي بات يشكله الفدائيون. وفي فبراير (شباط) 1970 توجه الملك حسين إلى القاهرة لمقابلة الرئيس جمال عبد الناصر والحصول على تأييده، أو موافقته على الأقل، في اتخاذ سياسة أكثر تشددا في التعامل مع الفدائيين. كان عبد الناصر على استعداد لاستخدام نفوذه لحمل الفدائيين لتخفيف ضغوطهم على النظام الأردني. وغداة عودة الملك حسين من القاهرة أصدرت الحكومة الأردنية لوائح جديدة تنص على عدد من الإجراءات من بينها حمل الفدائيين لبطاقات هوية وترخيص سياراتهم شأنهم شأن غيرهم. اللوائح الجديدة حظرت أيضا حمل السلاح في الأماكن العامة وعقد الاجتماعات وتسيير المظاهرات غير القانونية، وجاء رد فعل الفدائيين حادا وعنيفا واجبروا الملك حسين على التراجع و«تجميد» اللوائح الجديدة. قدم الملك حسين تنازلا آخر تحت ضغوط الفدائيين تمثل في عزل وزير الداخلية المتشدد اللواء محمد رسول الكيلاني.

بدأت الصحف الغربية تنشر في ذلك الوقت تقارير تفيد بأن الملك حسين ربما يتنازل عن العرش في وقت قريب لأنه بدأ يفقد السيطرة على مملكته، إلا ان تلك التقارير كانت قائمة على أساس شائعات وليس حقائق. لم يكن الملك حسين يفكر في التنحي عن العرش، بل كان يستعد للجولة المقبلة التي كان يعتبرها أمرا لا مفر منه. تنازلاته للفدائيين كانت خطوة تكتيكية الغرض منها كسب الوقت وليس الاعتراف بالهزيمة، ويضاف إلى ما سبق انه تمشيا مع سياسة الموازنات التي كان يتبعها، بدأ يسعى لتأييد خارجي لمساعدته في معركته ضد المعارضين الداخليين. وعلى وجه التحديد استعان الملك حسين بالولايات المتحدة وإسرائيل، إلا ان أنباء لجوئه إلى أميركا وإسرائيل لمساعدته ضد رفقائه العرب ستصب في مصلحة أعدائه وستمكنهم من إثبات تهَمِهم له بأنه «تابع للامبريالية الغربية» و«أداة صهيونية»، ولكن لم تكن لديه خيارات أخرى. وفي 17 فبراير وصل نائب رئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية في إسرائيل، اوين زورهيلين، رسالة من الملك حسين إلى وزير الخارجية الإسرائيلي ابا ايبان طرح فيها ثلاثة اسئلة:

1. هل إسرائيل موافقة على تحاشي الاستفادة من فرصة خفض القوات الأردنية في مناطق الحدود للتعامل مع العناصر المخربة في الداخل؟
2. هل يمكن ان توافق إسرائيل على تحاشي الرد على استفزازات الإرهابيين الذين سيحاولون شن هجمات خلال عمليات خفض حجم القوات الأردنية، بغرض جر إسرائيل إلى عمليات انتقامية؟
3. هل يمكن ان يعتمد الملك حسين على القوات الإسرائيلية في مساعدته في حال اتجاه قوات دول عربية مجاورة إلى مساعدة الإرهابيين الفلسطينيين خلال محاولة الملك حسين إخراجهم من البلاد؟ لم يكن ايبان مندهشا إزاء اختيار الملك حسين إيصال هذه الأسئلة إلى اسرائيل عبر واشنطن، على الرغم من ان لديه وسيلة لطرح الأسئلة وتلقي إجابات عليها بصورة مباشرة. أدرك ابا ايبان أيضا ان الملك حسين لم يكن يسعى إلى الحصول على وعد من إسرائيل فحسب، وإنما أيضا إلى ضمانة أميركية. وفي مناقشة الحكومة حول الأردن كان لدى وزير الدفاع موشي دايان أكبر تحفظات تجاه مساعدة جارهم المحاصر. لم يكن دايان يريد المساعدة ولم يكن مقتنعا في نفس الوقت بأن الملك حسين قادر على حسم الوضع الذي يواجهه. إلا ان هناك غالبية في الحكومة الإسرائيلية كانت تقف إلى جانب اتخاذ خطوة ايجابية.

تبعا لذلك، كانت الرسالة التي طُلب من الأميركيين توصيلها إلى الملك كما يلي:

1. لن تحاول إسرائيل استغلال عمليات خفض القوات الأردنية على الحدود بغرض مهاجمة الاردن.
2. في حال حدوث استفزازات من جانب الإرهابيين عبر حدود الأردن فإن إسرائيل سترد بقوة.
3. إسرائيل على استعداد لمناقشة مسألة مساعدة الأردن، إذا دعت الحاجة.

حادثة فبراير (شباط) مهدت لتطورات ومسيرة أحداث الشهور السبعة حتى سبتمبر (أيلول) والحرب الأهلية. فقد تعرضت مدينة إربد الأردنية في 3 يونيو (حزيران) 1970 إلى هجوم بالطائرات والمدفعية الإسرائيلية ردا على هجوم شنه الفدائيون على بيت شين، وأسفر الهجوم الإسرائيلي على إربد عن مقتل سبعة مدنيين وجندي واحد وجرح 26 آخرين. وفي نفس اليوم قصف الجيش الأردني طبرية لأول مرة منذ عام 1948، وأدرك الملك حسين، الذي اصدر تعليمات القصف، ان ما يحدث عبارة عن دوامة جديدة من العنف يجب ان تتوقف. لذا فقد اتصل بالإسرائيليين عبر سفارة الولايات المتحدة في عمان بغرض طرح اقتراح فحواه ان إسرائيل إذا توقفت عن الضربات الانتقامية لفترة فإن ذلك سيمكن الاردن من اتخاذ إجراءات صارمة ضد الفدائيين. وجاء في الرسالة: «تفعل حكومة الأردن كل ما في وسعها لمنع الهجمات الصاروخية على إسرائيل. الملك حسين يشعر بأسف عميق للهجمات الصاروخية. الجيش الأردني تلقى تعليمات لإطلاق النار بغرض قتل أي فدائيين يحاولون إطلاق صواريخ، كما تم إبلاغ قادة الفدائيين مساء 3 يونيو (حزيران) أن كل من يخالف الأوامر سيتعرض لإطلاق الرصاص فورا».

اعتقد الأميركيون ان الأردن لا يرغب في زيادة التصعيد، لكنهم يريدون التأكد من طي هذه الصفحة. إربد كانت النقطة الرئيسية، وإذا تعرضت لأي قصف مرة أخرى، أو جددت إسرائيل هجماتها ضد المدنيين، فإن الأردنيين ربما يشعرون بأنه يتوجب عليهم الرد مجددا على الهجمات. بالنظر إلى هذه المؤشرات، حث الأميركيون الحكومة الإسرائيلية على إعطاء الأردن فرصة لالتقاط أنفاسه بغرض السماح بإجراء المزيد من المناقشات سعيا لوقف العنف المتصاعد ولإعلان وقف إطلاق النار مجددا.

قرر الإسرائيليون من جانبهم منح الملك حسين ما يريد. وكان الملك حسين قد عبر عن احتجاجه في السابق بشأن السيطرة على الفدائيين، بيد ان قوة لهجته هذه المرة أثارت اهتمام الجانب الإسرائيلي. يضاف إلى ما سبق ان إسرائيل لم تفرض أي قيد زمني على الهدنة. اما الجانب المهم في نظرهم هذه المرة، فقد تلخص في الانتظار لرؤية ما إذا كانت نواياه ستصبح فاعلة تجاه وقف هجمات الفدائيين. حاصرت الصعوبات الملك حسين من كل حدب وصوب، ففيما كان يعمل جاهدا لمنع الفدائيين من استفزاز وإثارة إسرائيل، كان يجب عليه أيضا لجم الجيش الأردني من تصفية أي حسابات معهم. عقب طرد قوات الدفاع الإسرائيلية الفدائيين من وادي الأردن، انتقلت قوات الفدائيين إلى المدن وفرضت ما يمكن تسميته بالإرهاب، ونهبت قواعد الجيش الأردني الموجودة خارج المدن، إلا ان عائلات كثير من الجنود كانت تقطن المدن. نفد صبر أفراد الجيش الأردني من جراء الممارسات المخالفة للقانون من جانب الفدائيين وبسبب إطلاق يدهم في بلد ليس بلدهم، فضلا عن سوء معاملتهم للمدنيين. وهنا بدأ قادة الجيش الأردني أخذ القانون في يدهم، وبدا واضحا ان الملك حسين إذا فشل في اتخاذ خطوة ضد الفدائيين فإن الجيش سيتمرد ضده لأنه لم يعد في مقدور قادته وأفراده تحمل المزيد من الإذلال من جانب الفدائيين. تحركت كتيبة دبابات من منطقة وادي الاردن من دون ان تتلقى تعليمات بذلك، وتطلب الأمر تدخل الملك حسين والشريف زيد بن شاكر، قائد الفرقة المدرعة الثالثة، لوقف هجوم كانت الكتيبة تعتزم شنه على الفدائيين. تحرك الملك حسين وشاكر لاعتراض الدبابات، ووقف شاكر في الطريق أمام رتل الدبابات واصدر تعليماته لقائد الكتيبة بالعودة إلى القاعدة، ولدى رفض القائد ذلك قال له شاكر انه باسم الملك يأمره بتنفيذ التعليمات. رفض القائد تنفيذ تعليمات العودة مرة أخرى، وهدد بدهس شاكر إذا لم يبتعد عن الطريق. ترجل الملك حسين من السيارة التي كان على متنها وكرر التعليمات للقائد بعودة القوة إلى قاعدتها، وهنا انصاع القائد للتعليمات على مضض. تلك الحوادث تثبت ان الجيش الأردني كان يرغب بشدة في مواجهة الفدائيين، ذلك ان القوات الأردنية لم تعد قادرة على تحمل الإذلال والاعتداءات التي انهالت على الجيش من جانب ضيوفهم الفلسطينيين. وفي مقابلة أجريت في وقت لاحق معه، قال الملك حسين عن تلك الأحداث: «وقعت آلاف الحوادث المخالفة للقانون من جراء مهاجمة السكان. كانت الأوضاع منفلتة في الدولة وواصلت محاولة تهدئة الأمور. توجهت إلى مصر، وناشدت العرب المساعدة بأي طريقة يستطيعون ـ خصوصا ان بعضهم كان يدعم بعض هذه الحركات بطريقة أو بأخرى ـ إلا ان تلك المساعي لم تحقق نجاحا كبيرا. وفي نهاية الأمر شعرت بأنني بدأت افقد السيطرة، كما ان الجيش بدأ يتمرد خلال الشهور الستة التي سبقت الأزمة. اضطررت لقضاء معظم وقتي في التردد على تلك الوحدات التي تركت مواقعها وكانت في طريقها إلى العاصمة أو إلى أجزاء أخرى من الاردن بغرض الحسم ضد من كانوا يهاجمون أسرهم أو يهاجمون الجنود الذين كانوا في عطلات. ظننت ان انقساما سيحدث في صوف الجيش، إلا ان ذلك لم يحدث والحمد الله».

اندلع قتال في 7 يونيو (حزيران) 1970 بين الجيش الأردني والفدائيين في مدينة الزرقا، وتعرض الملك حسين نفسه لمحاولتي اغتيال. ففي 9 يونيو أطلق بعض الفدائيين النار على المقر الرئيسي للاستخبارات في العاصمة عمان وأصر الملك حسين على التوجه إلى موقع مسرح الهجوم، وتعرضت قافلة الملك لإطلاق نار مكثف أسفر عن مقتل أحد حراسه. بعد ذلك تعرض مخيما «الوحدات» و«الحسينية»، وهما اكبر معسكرين للاجئين الفلسطينيين للقصف، واندلع قتال عنيف بين الجيش الأردني والفدائيين استمر ثلاثة أيام. توجه زيد الرفاعي إلى السفارة الأميركية وابلغهم بأن الملك حسين تعرض لمحاولة اغتيال لكنه نجا منها. وقال الرفاعي ان الوضع بات خطرا للغاية وان الملك حسين قد يضطر لسحب بعض قواته من مناطق الحدود. طلب الملك حسين من الأميركيين إبلاغ هذه المعلومات للجانب الإسرائيلي وحثهم على التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس في حال وقوع هجمات على الحدود. رد الجانب الإسرائيلي قائلا ان الملك حسين إذا أراد ان يفعل ذلك فلا مانع لديهم. تابع الإسرائيليون تطورات الأحداث عن كثب على الجانب الآخر من الحدود، وأعطى الجنرال أهارون يعريف، مدير الاستخبارات العسكرية، قادة قوات الدفاع الإسرائيلية تقريرا كاملا عن القتال. تبعا لذلك أصدر الملك حسين تعليمات بجلب تعزيزات للمعركة في عمان، حيث يوجد عدد يتراوح بين 1500 و2000 من مقاتلي حركة «فتح» المزودين بصواريخ «كاتيوشا» و«هاون». وعلى الرغم من تفوق الجيش الأردني من جانب القوة البشرية والقوة النارية، فإن يعريف كان يرى ان الملك حسين تراجع، مثلما حدث في مرات سابقة، عن استخدام القوة المتاحة له بأنه لا يريد ان تحدث مذبحة على يده، لا سيما مذبحة تطال المدنيين. وتردد أيضا ان مستشاري الملك كانوا منقسمين في الرأي، فقد حثه بعضهم على المضي قدما وإنهاء المهمة، فيما حذره آخرون من ان إنجاز هذه المهمة سيؤدي إلى وقوع آلاف الضحايا وأن هذا أمر غير مقبول. تراجع الملك حسين وجاءت النتيجة غير حاسمة. فقد أسفر القتال عن وقوع 250 ـ 300 قتيل وحوالي 700 جريح، بعضهم من المدنيين. بعد ثلاثة أيام من القتال أعلن كل من الملك حسين وياسر عرفات شروط وقف إطلاق النار وحثا أتباعهما على العودة إلى حياتهم العادية. ومن السمات الرئيسية لوقف إطلاق النار اتفاق الجانبين على عودة كل طرف إلى قواعده والالتزام بإطلاق سراح السجناء. إلا ان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضت الانصياع لاتفاق وقف إطلاق النار واحتجزت 68 رهينة من الأجانب في فندقين في عمان وهددت بنسف المباني إذا لم تصدر قرارات عزل ضباط بارزين في الجيش الأردني، من ضمنهم الشريف زيد بن شاكر، والشريف ناصر بن جميل، وتسريح وحدة المظلات التابعة للقوات الخاصة الأردنية. الخوف من الخسارة في أوساط الرأي العام أمام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين دفعت ياسر عرفات إلى الوقوف إلى جانب مطالب الجبهة الشعبية، ورضخ الملك حسين للضغوط واصدر قرارا بعزل كل من الشريف زيد بن شاكر والشريف ناصر بن جميل. وبعد وقت قصير من عزلهما استقال الطلحوني وحكومته، وجرى تشكيل حكومة جديدة برئاسة عبد المنعم الرفاعي، وهو شخص مقبول لدى الجانبين، لكنه سياسي ضعيف. كما ان ستة من وزراء الحكومة الجديدة كانوا من العناصر القومية المؤيدة للفلسطينيين. اما على صعيد الجيش، فقد جرى تعيين منصور حديثة رئيسا لهيئة أركان الجيش، وهو ينتمي إلى جناح معتدل داخل الجيش الأردني أكثر ميلا للتسوية. وكانت تجمع بين الرئيس الجديد لهيئة الأركان وياسر عرفات علاقة جيدة. كما انه من المؤيدين لفتح جبهة ثانية في حرب الاستنزاف ضد إسرائيل والتعاون مع الفدائيين. وطبقا لتقارير الاستخبارات الإسرائيلية، كان منصور حديثة يتمتع بنفوذ كبير في صفوف الجيش الأردني، ذلك ان اثنين من كل ثلاثة من قادة الفرق في الجيش الأردني كانوا من أصدقائه المقربين. ليس ثمة شك في ان الملك حسين خرج من تلك الأزمة وقد ضعفت سلطته وقوته بصورة بالغة. فقد آثر التسوية والتعايش مع حركة المقاومة الفلسطينية، بيد ان ذلك تطلب إجراء تغييرات في سياسته وفي العاملين معه. كما ان التضحية باثنين من اقرب أقربائه، الشريف زيد بن شاكر والشريف ناصر بن جميل، كانت مؤلمة بالنسبة له، فكلاهما يعتبر من أعمدة المؤسسة الحاكمة ومن رموز الحكم الهاشمي في الاردن.

وكان هنري كيسنجر، مستشار شؤون الأمن القومي للرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون، قد شجع الملك حسين على شن حملة مشددة على الفدائيين. وحول هذا السياق، كتب كيسينجر في مذكراته: «بنهاية صيف عام 1970 كان الملك الشاب والمقتدر والشجاع في ورطة بالغة. فمنظمات حرب العصابات، التي كانت تشعر بالاستياء إزاء مساعيه للتوصل إلى تسوية سياسية مع إسرائيل، شكلت تحديا لجيشه». وأطرى كيسنجر في مذكراته بالملك حسين، إذ كتب: «ظل الملك حسين مؤيدا باستمرار لنهج الاعتدال وقاوم المد المتطرف وتجنب الشعارات الرائجة المناوئة للغرب. الصعوبات التي واجهت الملك حسين كانت نابعة من إحجامه عن إطلاق يد مجموعات حرب العصابات. سقوطه سيؤدي إلى انتشار التطرف في منطقة الشرق الأوسط بكاملها. إسرائيل لن تذعن لتأسيس قواعد لمجموعات حرب العصابات على طول حدودها مع الأردن، واندلاع حرب أخرى في منطقة الشرق الأوسط أمر وارد الحدوث. لذا، فإن الاردن في وجهة نظري يمثل اختبارا لمقدرتها على السيطرة على الأحداث في المنطقة، والرئيس نيكسون يتفق وهذا الرأي».

شهر يونيو 1970 كان من أسوأ الفترات التي واجهت الحكم الهاشمي في الاردن. فغالبية المراقبين الأجانب، بمن في ذلك دبلوماسيون أميركيون في عمان، أعربوا عن اعتقادهم في أن سير الأحداث جاء في مصلحة منظمات حرب العصابات الفلسطينية، وأن إزالة الحكم الهاشمي باتت مسألة وقت فقط. حتى بعض أعضاء الأسرة المالكة بدأوا يتساءلون عن مدى الفترة الزمنية التي يستطيعون خلالها الصمود أمام هذا المد المتزايد. من ضمن هؤلاء الشريف ناصر، الذي توصل إلى خلاصة فحواها انه لم يعد هناك مستقبل للأسرة الهاشمية في الاردن. لذا توجه إلى ابن عمه الملك حسين وأبلغه بأنه بات عليهم التفكير في المغادرة. إلا ان الذين يعرفون الشريف ناصر لا يصدقون انه يمكن ان ينصح بالمغادرة هكذا بكل سهولة. ففي الجيش عرفت عنه الشجاعة وليس التخوف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
theredrose




مُساهمةموضوع: رد: أسد الاردن - قصة ملك الحلقة الخامسة   16/5/2012, 05:01

أسد الاردن - قصة ملك الحلقة الخامسة أسد الاردن - قصة ملك الحلقة الخامسة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أسد الاردن - قصة ملك الحلقة الخامسة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اربد :: المنتدى العلمي :: ادب و شعر :: مكتبة اربد-
انتقل الى: