اربد

منتدى معلومات عامة
 
صفحة الاعلاناتالرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

pubacademy.ace.st--!>
pubacademy.ace.st--!>

شاطر | 
 

 الوصايا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
jistcoirbid




مُساهمةموضوع: الوصايا   19/8/2011, 15:50

الوصايا:
للوصايا دورٌ هام في الأدب العربي، وتمثِّل الوصايا تجارِبَ المرء، والتوجيه الحسن في عبارات موجزة مركَّزة، يسهُل استيعابها، ولا يستعصي على الفَهْم مغزاها.

وقد حفلتْ كُتب الأدب بوصايا قيِّمة تجمع الحِكمة والطرفة، والمثل، والاستشهاد بآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وأبيات منتخبة من جيِّد الشعر، ومأثور الكَلِم، وهذه واحدة منها.

قال الكلبي: لَمَّا حضرتِ عبدَالله بن شداد الوفاةُ دعا ابنًا له يقال له محمد، فقال: يا بُنيّ، إني أرى داعي الموت لا يقلع، وأرى مَن مضى لا يرجع، ومَن بقي فإنَّه ينزع، وإني موصِيك بوصية فاحفظها:

علَيْك بتقوى الله العظيم، وليكنْ أَوْلى الأمور بك شكر الله، وحَسْن النية في السِّرِّ والعلانية، فإن الشكور يزداد، والتقوى خيرُ زاد، وكن كما قال الحطيئة:
وَلَسْتُ أَرَى السَّعَادَةَ جَمْعَ مَالٍ
وَلَكِنَّ التَّقِيَّ هُوَ السَّعِيدُ
وَتَقْوَى اللَّهِ خَيْرُ الزَّادِ ذُخْرًا
وَعِنْدَ اللَّهِ لِلْأَتْقَى مَزِيدُ
وَمَا لاَ بُدَّ أَنْ يَأْتِي قَرِيبٌ
وَلَكِنَّ الَّذِي يَمْضِي بَعِيدُ

أيْ بنيّ، لا تزهدنَّ في معروف، فإنَّ الدهر ذو صروف، والأيام ذات نوائب، على الشاهد والغائب، فكم مِن راغب قد كان مرغوبًا إليه، وطالب أصبح مطلوبًا ما لدَيه، واعلم أنَّ الزمان ذو ألوان، ومَن يصحبِ الزمان يرَ الهوان، وكن أي بنيّ، كما قال أبو الأسود الدؤلي:
وَعُدَّ مِنَ الرَّحْمَنِ فَضْلاً وَنِعْمَةً
عَلَيْكَ إِذَا مَا جَاءَ لِلْعُرْفِ طَالِبٌ
وَإِنَّ امْرَأً لاَ يُرْتَجَى الْخَيْرُ عِنْدَهُ
يَكُنْ هَيِّنًا ثَقْلاً عَلَى مَنْ يُصَاحِبُ
فَلاَ تَمْنَعَنْ ذَا حَاجَةٍ جَاءَ طَالِبًا
فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَتَى أَنْتَ رَاغِبُ
رَأَيْتُ الْتِوَا هَذَا الزَّمَانِ بِأَهْلِهِ
وَبَيْنَهُمُ فِيهِ تَكُونُ النَّوَائِبُ

أي بنيّ، كُن جوادًا بالمال في موضوع الحقّ، بخيلاً بالأسرار عن جميع الخَلْق، فإنَّ أحمدَ جود المرء الإنفاقُ في وجه البرّ، وإنَّ أحمد بُخْل الحرِّ الضنُّ بمكتوم السِّرّ، وكن كما قال قيس بن الخطيم الأنصاري:
أَجُودُ بِمَكْنُونِ التِّلاَدِ وَإِنَّنِي
بِسِرِّكَ عَمَّنْ سَالَنِي لَضَنِينُ
إِذَا جَاوَزَ الْاثْنَيْنِ سِرٌّ فَإِنَّهُ
بِبَثِّ وَتَكْثِيرِ الْحَدِيثِ قَمِينُ
وَعِنْدِي لَهُ يَوْمًا إِذَا مَا ائْتَمَنْتَنِي
فَكَانَ بِسَوْدَاءِ الْفُؤَادِ مَكِينُ

أي بنيّ، وإن غلبتَ يومًا على المال، فلا تدعِ الحِيلة على حال، فإنَّ الكريم يحتال، والدنيُّ عيال، وكن أحسنَ ما تكون في الظاهر حالاً أقلَّ ما تكون في الباطِن مالاً، فإنَّ الكريم مَن كرمت طبيعته، وظهرت عندَ الإنفاد نعمتُه، وكان كما قال ابن خذق العبدي:
وَجَدْتُ أَبِي قَدَ اوْرَثَهُ أَبُوهُ
خِلاَلاً قَدْ تُعَدُّ مِنَ الْمَعَالِي
فَأَكْرَمُ مَا تَكُونُ عَلَيَّ نَفْسِي
إِذَا مَا قَلَّ فِي الْأَزَمَاتِ مَالِي
فَتَحْسُنُ سِيرَتِي وَأَصُونُ عِرْضِي
وَيَجْمُلُ عِنْدَ أَهْلِ الرَّأْيِ حَالِي
وَإِنْ نِلْتُ الْغِنَى لَمْ أَغْلُ فِيهِ
وَلَمْ أَخْصُصْ بِجَفْوَتِيَ الْمُوَالِي

أي بني، وإن سمعتَ كلمة مِن حاسِد فكن كأنَّك لستَ بالشاهد، فإنك إن أمضيتَها حيالها رَجَع العيبُ على مَن قالها، وكان يُقال: الأريب العاقل هو الفَطِن المتغافل، وكن كما قال حاتم الطائي:
وَكِلْمَةِ حَاسِدٍ فِي غَيْرِ جُرْمٍ
سَمِعْتُ فَقُلْتُ مُرِّي فَانْقِذِينِي
فَعَابُوهَا عَلَيَّ وَلَمْ تَسُؤْنِي
وَلَمْ يَعْرَقْ لَهَا يَوْمًا جَبِينِي
سَمِعْتُ بِعَيْبِهِ فَصَفَحْتُ عَنْهُ
مُحَافَظَةً عَلَى حَسَبِي وَدِينِي

أي بنيَّ، لا تؤاخِ امرأً حتى تعاشرَه، وتتفقد موارده ومصادره، فإذا استطعتَ العِشرة، ورضيتَ الخبرة، فواخِه على إقالة العَثْرة، والمواساة في العُسْرة، وكن كما قال المقنَّع الكندي:
ابْلُ الرِّجَالَ إِذَا أَرَدْتَ إِخَاءَهُمْ
وَتَوَسَّمَنَّ فِعَالِهَمْ وَتَفَقَّدِ
فَإِذَا ظَفِرْتَ بِذِي اللُّبَابَةِ وَالتُّقَى
فَبِهِ الْيَدَيْنِ قَرِيرَ عَيْنٍ فَاشْدُدِ
وَإِذَا رَأَيْتَ وَلاَ مَحَالَةَ زَلَّةً
فَعَلَى أَخِيكَ بِفَضْلِ حِلْمِكَ فَارْدُدِ

أي بنيّ، إذا أحببتَ فلا تُفْرِط، وإذا أبغضتَ فلا تُشْطِط، فإنه قد كان يقال: أحبِبْ حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضَك يومًا ما، وأبْغِضْ عدوَّك هونًا ما، عسى أن يكون حبيبَك يومًا ما، وكُن كما قال هُدبة بن خشرم العذري:
وَكُنْ مَعْقِلاً لِلْحِلْمِ وَاصْفَحْ عَنِ الْخَنَا
فَإِنَّكَ رَاءٍ مَا حَمَيْتَ وَسَامِعُ
وَأَحْبِبْ إِذَا أَحْبَبْتَ حُبًّا مُقَارِبًا
فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَتَى أَنْتَ نَازِعُ
وَأَبْغِضْ إِذَا أَبْغَضْتَ بُغْضًا مُقَارِبًا
فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَتَى أَنْتَ رَاجِعُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Jasmine collar




مُساهمةموضوع: رد: الوصايا   20/8/2011, 11:58

تم النقل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الوصايا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اربد :: المنتدى العلمي :: ادب و شعر :: امثال و حكم-
انتقل الى: